حيدر حب الله
386
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
سابقاً ، وهي تنسجم مع هذا الاحتمال ومع الاحتمال السابع الآتي الذي سوف نضيفه نحن ، فتكون تركيباً من الاحتمالين ، وهي أنّ مراد النصوص هو أنّه لو قدّر في الرواية ثواب معيّن ، وكان الفعل الذي ورد هذا الثواب عليه ثابت الاستحباب في نفسه ولو من دليل آخر ، فأقدم الإنسان على هذا الفعل ؛ لرغبته في الثواب المذكور في الرواية الضعيفة ، فإنّ الله يتكرّم عليه فيعطيه إيّاه ولو لم يكن هذا الفعل قد قُدّر له واقعاً هذا الثواب ، بل قدّر له ثواب أقلّ مثلًا . وعليه فداخل الاحتمال الثالث يمكن فرض عدّة صور ثبوتيّة : أ - الوعد الإلهي المحض بأصل الثواب على عمل بصرف النظر عن خصوصيّة التماس الفاعل للثواب أو انقياده أو غير ذلك ، وهذا ما تحدّث بعض العلماء عن كونه ملازماً لاستحباب الفعل . ب - الوعد الإلهي المحض بمقدار الثواب على عمل ثابت الاستحباب سلفاً ، بصرف النظر عن خصوصيّة التماس الفاعل وقصده للثواب . ج - الوعد الإلهي المحض بأصل الثواب على عمل ، مقيّداً الإتيان به بداعي الالتماس أو الانقياد . د - الوعد الإلهي المحض بمقدار الثواب على عمل ثابت الاستحباب ، مقيّداً الإتيان به بداعي الالتماس أو الانقياد . الاحتمال الرابع : ما ذهب إليه بعضهم - كالميرزا النائيني في دورته الأصوليّة الثانية « 1 » - من أنّ مفاد هذه الروايات إثبات استحباب الفعل بعنوانٍ ثانوي ، بمعنى أنّ هذا الفعل ليس مستحبّاً في حدّ نفسه واقعاً ، لكن إذا جاءت رواية في الثواب عليه ، تعنون بعنوانٍ جديد ، وهذا العنوان هو أنّه صار فعلًا بلغنا عليه ثواب ، فالبلوغ يحقّق موضوعاً لاستحبابٍ يطرأ على الفعل نفسه بعد البلوغ لا قبله ، تماماً مثل أيّ فعل يكون في حدّ
--> ( 1 ) انظر : أجود التقريرات 2 : 211 .